الشيخ الأصفهاني
9
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
وهو المستند للحكم بالابقاء من الشارع ، وللابقاء العملي من العقلاء ، فيندفع محذور الجامع ( 1 ) ومحذور الدليلية ( 2 ) . ولا يأبى كلامه ( قده ) عن ذلك حيث قال : ( اما من جهة بناء العقلاء على ذلك اي على كونه ، لا على الالزام به وفيه : أن كونه باقيا في نظر الشارع ليس الا منتزعا من الالزام بابقائه ، فهو باق بحسب حكمه ، لا بلحاظ أمر اخر ، كما أن كونه باقيا - في نظر العقلاء - ليس الا كونه باقيا بحسب عملهم لابقائهم له عملا ، وليس له بقاء عندهم مع قطع النظر عن ابقائهم له عملا . ومنه يظهر أن تفسير الحكم بالبقاء - باعتبار بقائه عملا شرعا ، أو من باب بناء العقلاء ، واعتبار بقائه ظنا من باب العقل - وإن صح جامعا بابقاء قيد العمل في الأولين وقيد الظن في الأخير ( 3 ) الا أن البقاء عملا ليس الا بقاء العملي ، وهو غير صالح للتوصيف بالدليلية والحجية . والتحقيق : إن الاستصحاب - كما يناسب المشتقات منه - هو الابقاء العملي والموصوف بالحجية بناء على الاخبار هو اليقين السابق . إما بعنوان إبقاء الكاشف إن كان المراد من الحجية الوساطة في الاثبات ، فان إبقاء الكاشف التام المتعلق بالواقع إيصال للواقع - بقاء عنوانا - بايصال الحكم المماثل لبا . وإما بعنوان إبقاء المنجز السابق ان كان المراد من الحجية تنجيز الواقع فاليقين السابق يكون منجزا للحكم حدوثا عقلا ، وبقاء جعلا . وبناء على العقلاء ، فالموصوف بالحجية أحد أمور ثلاثة :
--> ( 1 ) أي عدم الجامعية للاستصحاب بحسب المباني الثلاثة ( 2 ) أي عدم صحة التوصيف بالدليلية . ( 3 ) ( المراد من الأولين بقاؤه عملا شرعا ، أو من باب بناء العقلاء ، ومن الأخير بقاؤه ظنا من باب العقل .